العيني
126
عمدة القاري
لا ينبغي لغيره ، وعظمته التي لا تشبه شيئاً من مخلوقاته فيعرفون أن ذلك الجلال والعظمة لا يكون لغيره ، فيقولون : أنت ربنا الذي لا يشبهك شيء ، فالصورة يعبر بها عن حقيقة الشيء . قوله : فيتبعونه أي : فيتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها . قوله : بين ظهري جهنم أي : على وسطها ، ويروى : بين ظهراني جهنم ، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما . وقال الداودي : يعني على أعلاها فيكون جسراً ، ولفظ ظهري مقحم والصراط جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر يمر عليه الناس كلهم . قوله : من يجيزها أي : يجوز يقال : أجزت الوادي جزته لغتان ، وقال الأصمعي : أجاز بمعنى قطع ، وفي رواية المستملي : أول من يجيء . قوله : يومئذٍ أي : في حال الإجازة وإلاَّ ففي يوم القيامة مواطن يكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ولا يتكلمون لشدة الأهوال . قوله : كلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ، وقيل : الكلوب الذي يتناول به الحداد الحديد من النار ، كذا في كتاب ابن بطال ، وفي كتاب ابن التين : هو المعقف الذي يخطف به الشيء . قوله : شوك السعدان هو في أرض نجد وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب . قوله : تخطف بفتح الطاء ويجوز كسرها . قوله : بأعمالهم أي : بسبب أعمالهم أو بقدر أعمالهم . قوله : فمنهم المؤمن بالميم والنون من الإيمان . قوله : يبقى بعمله من البقاء ويروى : يقي بعمله من الوقاية ، ويروى : يعني بعمله ، وكذا في مسلم . وقال القاضي عياض : قوله : فمنهم المؤمن بقي بعمله روي على ثلاث أوجه . أحدها المؤمن بقي بعمله بالميم والنون ، وبقي بالباء والقاف . قوله : والثاني الموثق بالمثلثة والقاف : والثالث الموبق يعني : بعمله ، فالموبق بالباء الموحدة والقاف ويعني بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون ، قال القاضي : هذا أصحها ، وكذا قال ، وكذا قال صاحب المطالع هذا الثالث هو الصواب . قال : وفي بقي على الوجه الأول ضبطان : أحدهما : بالباء الموحدة . والثاني : بالياء المثناة من تحت من الوقاية . قوله : أو الموبق بالواو وبالباء الموحدة والقاف من وبق إذا هلك وبوقاً ، وأوبقته ذنوبه أهلكته قوله : ومنهم المخردل من خردلت اللحم فصلته ، وخردلت الطعام أكلت خياره ، قاله صاحب العين وقال غيره : خردلته صرعته وهذا الوجه يوافق معنى الحديث ، كما قاله ابن بطال . وقال الكرماني : ويقال بالذال المعجمة أيضاً ، والجردلة بالجيم الإشراف على الهلاك وهذا كله شك من الرواة . قوله : أو المجازي بالجيم والزاي وفي مسلم : ومنهم المجازى حتى ينجى . قوله : أو نحوه هذا شك من الراوي أيضاً . قوله : إذا فرغ الله أي : أتم . قوله : ممن يشهد قيل : هذا تكرار لقوله : لا يشرك وأجيب بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة الله بالرحمة ليس إلا للموحدين . قوله : إلاَّ أثر السجود أي : موضع أثر السجود ، وهو الجبهة ، وقيل : الأعظم السبعة ، قيل : قال الله تعالى : * ( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) * وأجيب بأنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل . فإن قلت : ذكر مسلم مرفوعاً : أن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارة الوجوه . قلت : هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار إلاَّ دارة الوجوه ، وأما غيرهم فتسلم جميع أعضاء السجود منهم عملاً بعموم هذا الحديث ، فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام إلاَّ ما خص . قوله : قد امتحشوا بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو في الروايات ، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخه ، قال : وهو وجه الكلام ، وكذا ضبطه الخطابي والهروي وقالا في معناه : احترقوا ، وروي على صيغة المجهول ، وفي الصحاح المحش إحراق النار الجلد ، وفيه لغة : أمحشته النار ، وامتحش الجلد احترق ، وقال الداودي : امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين . قوله : الحبة بكسر الحاء بزر البقول والعشب تنبت في جوانب السيل والبراري وجمعها حبب بكسر لحاء وفتح الباء . قوله : في حميل السيل بفتح الحاء المهملة ما جاء به السيل من طين ونحوه أي : محمول السيل ، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته وحسنه . قوله : قد قشبني بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي : آذاني وأهلكني ، هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة ، وقال الداودي : معناه غيَّر جلدي وصورتي . قوله : ذكاؤها بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع الروايات ومعناه : لهبها واشتعالها وشدة لفحها ، والأشهر في اللغة أنه مقصور ، وقيل : القصر والمد لغتان ، يقال : ذكت النار تذكو ذكاءً إذا اشتعلت ، وأذكيتها أنا . قوله : هل عسيت ؟ بفتح التاء على الخطاب ، ويقال بفتح